عثمان بن جني ( ابن جني )
389
الخصائص
وإنما هو : ها من لم تنله سيوفنا . ف ( ها ) تنبيه ، و ( من لم تنله سيوفنا ) نداء أي يا من لم ننله سيوفنا خفنا ؛ فإنا من عادتنا أن نفلّق بسيوفنا هام الملوك ، فكيف من سواهم . ومنه المثل السائر : زاحم بعود أو دع ، أي زاحم بقوّة أو فاترك ذلك ، حتى توهّمه بعضهم : بعود أودع ، فذهب إلى أن ( أودع ) صفة لعود ؛ كقوله : بعود أوقص أو أوطف أو نحو ذلك مما جاء على أفعل وفاؤه واو . ومن ذلك قول اللّه تعالى : وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [ القصص : 82 ] . فذهب الخليل وسيبويه فيه إلى أنه وى مفصول ، وهو اسم سمّى به الفعل في الخبر ، وهو معنى أعجب ، ثم قال مبتدئا : كأنه لا يفلح الكافرون ، وأنشد فيه : وى كأن من يكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ " 1 " وذهب أبو الحسن فيه إلى أنه : ويك أنه لا يفلح الكافرون ، أراد : ويك أي أعجب أنه لا يفلح الكافرون ، أي أعجب لسوء اختيارهم ( ونحو ذلك ) فعلّق ( أن ) بما في ( ويك ) من معنى الفعل ، وجعل الكاف حرف خطاب بمنزلة كاف ذلك وهناك . قال أبو علىّ ناصرا لقول سيبويه : قد جاءت كأنّ كالزائدة ؛ وأنشد بيت عمر : كأنني حين أمسى لا تكلّمنى * ذو بغية يشتهى ما ليس موجودا " 2 " أي أنا كذلك . و ( كذلك ) قول اللّه سبحانه : وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ أي ( هم لا يفلحون ) . ( وقال الكسائىّ : أراد : ويلك ، ثم حذف اللام ) .
--> ( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو لزيد بن عمرو بن نفيل في خزانة الأدب 6 / 404 ، 408 ، 410 ، والدرر 5 / 305 ، وذيل سمط اللآلي ص 103 ، والكتاب 2 / 155 ، ولنبيه بن الحجاج في الأغانى 17 / 205 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 11 ، ولسان العرب ( وا ) ، ( ويا ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 353 ، وشرح الأشمونى 2 / 486 ، وشرح المفصل 4 / 76 ، ومجالس ثعلب 1 / 389 ، والمحتسب 2 / 155 ، وهمع الهوامع 2 / 106 . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 320 ، والجنى الداني ص 571 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 788 ، وليزيد بن الحكم الثقفي في لسان العرب ( عود ) ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 399 ، وخزانة الأدب 6 / 407 ، وشرح المفصل 4 / 77 ، والمحتسب 2 / 155 ، ومغنى اللبيب 2 / 369 . ويروى : ( حتيم ) مكان ( ذو بغية ) .